محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فوقهم قاهرون ) ، يقول : وإنا عالون عليهم بالقهر ، يعني بقهر الملك والسلطان . ( 1 ) وقد بينا أن كل شيء عالٍ بالقهر وغلبة على شيء ، فإن العرب تقول : هو فوقه . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " قال موسى لقومه " ، من بني إسرائيل ، لما قال فرعون للملأ من قومه : " سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم " : = ( استعينوا بالله ) على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم = " واصبروا " على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون . وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما : - 14972 - حدثني عبد الكريم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة ، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل . * * * وقوله : ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) ، يقول : إن الأرض لله ، لعل الله أن يورثكم = إن صبرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون ، واحتسبتم ذلك ، واستقمتم على السداد = أرضَ فرعون وقومه ، بأن يهلكهم

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( القهر ) ) فيما سلف 11 : 284 ، 408 ( 2 ) انظر تفسير ( ( فوق ) ) فيما سلف 11 : 284 ، وفهارس اللغة ( ( فوق ) )